أبي الفدا
50
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
الظاهر فتقول : نعم الرجل رجلا زيد ، وهو جمع بين المفسّر والمفسّر ، لكن جوّز لتأكيد الظاهر وللتنبيه على أنّ هذا هو الأصل » « 1 » . 6 - ابن كيسان المتوفى 299 ه أ - قرر أبو الفداء أن ألفاظ التوكيد المعنوي تأتي تالية لأجمع ، وقد ذهب ابن كيسان إلى جواز الابتداء بكل واحد منها ، قال أبو الفداء عارضا رأي ابن كيسان في ذلك : « وللمعنوي ألفاظ معدودة وهي نفسه وعينه وكلاهما وكلتاهما وكلّ وأجمع وأكتع وأبتع وأبصع وهي تالية لأجمع لأنها لا تتقدّم عليه لكونها توابع لها خلافا لابن كيسان ، فإنه جوّز الابتداء بكلّ واحد منها » « 2 » . 7 - الزجاج المتوفى 311 ه أ - خالف أبو الفداء الزجاج في رأيه القائل بأن زيدا منصوب على البدل من لفظ أحد في مثل قولنا : لا أحد في الدار إلا زيدا ، والجمهور على رفع زيد على البدل من المحلّ ، قال أبو الفداء : « لا أحد في الدار إلا زيد ولا إله إلّا اللّه بالرفع على البدل من المحلّ ولا يجوز النصب على البدل من لفظ أحد وإله ، خلافا للزجاج ، وإنما تعيّن البدل من المحلّ دون اللفظ لأنّ العامل لفظا لما كان ( لا ) وهي إنما تعمل للنفي وما بعد « إلّا » إذا وقع في سياق النفي كان مثبتا ، والبدل في حكم تكرير العامل ، فلو قدّرت بعد « إلّا » لزم الجمع بين المتناقضين لأنّ ( لا ) تقتضي نفي ما بعدها ، « إلّا » تقتضي إثباته » « 3 » . ب - غلب على أبي الفداء عرض آراء الزجاج ، من ذلك نقله لرأيه المانع فيه تقديم حقا في نحو قولنا : حقّا زيد قائم ، قال أبو الفداء : « قال الزجاج ولا يجوز تقديم حقا كقولك : حقا زيد قائم قال : فإن وسطته فقلت : زيد حقا قائم جاز ذلك . . . ولم يذكر سيبويه امتناع تقديمه » « 4 » .
--> ( 1 ) الكناش ، 2 / 54 والكتاب 2 / 175 - 179 والمقتضب ، 2 / 148 وشرح المفصل ، 7 / 132 . ( 2 ) الكناش ، 1 / 232 ، وشرح الكافية ، 1 / 336 وهمع الهوامع ، 2 / 123 . ( 3 ) الكناش ، 1 / 199 والمغني ، 2 / 563 وشرح التصريح ، 1 / 351 والهمع ، 1 / 224 . ( 4 ) الكناش ، 1 / 158 والكتاب ، 1 / 379 وشرح المفصل ، 1 / 116 وشرح الكافية ، 1 / 125 .